الفيض الكاشاني
25
نقد الأصول الفقهية
مقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الّذى هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه ، والصّلاة على أفضل من بعث لتكميل الخلائق بتبليغ الأوامر والنواهي عن اللّه ، وأشرف من خصّ بنسخ عامّة الأديان بنور وهدى من اللّه ، وآله المعصومين الّذين لا تخلو الأرض من قائم منهم للّه بحجّة من اللّه ، المستصحبين لشريعة المطهّرة بترويج أنوار الكتاب والسنّة حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين كلّه للّه . أمّا بعد ، فيقول خادم العلوم الدينية محمّد بن مرتضى المدعوّ بمحسن - عفى اللّه عنه - هذه عيون مسائل أصول الفقه ممّا لا بدّ منه للمجتهد في الأحكام الشرعيّة ، ولا يستغنى عنه مستنبطها من أدلّتها التفصيليّة ، قد لخّصتها بتأييد اللّه تعالى ممّا استفدت من كتب المحقّقين من العلماء وسمعت من أفواه المشايخ من الفضلاء ، موشّحا لها بفوائد أنيقة وفرائد رشيقة ، ممّا سنح به نظري القاصر وانتهى اليه فكرى الحاسر « 1 » ، سالكا إلى الحقّ سبيل الإنصاف ، مجنّبا عن المراء والاعتساف ، مقتصرا على المهمّ من المسائل والقوىّ من الدلائل وعلى القول عن القائل ، معرضا عمّا ليس تحته طائل من شذوذ الأقوال وشبهات أهل الجدال وتطويل المقال بالقيل والقال . فإنّ العمر قصير وما يحب تحصيله كثير ، وإلى اللّه المرجع والمصير . فانتقدت « 2 » بحمد اللّه تعالى نقدا فصلا « 3 » في سبعين أصلا مع مقدمة وخاتمة وتنبيهات وتفريعات ، خلت عن ثيّباتها جلّ الكتب المدوّنة في هذا الفنّ وعن أبكارها « 4 »
--> ( 1 ) - حسر البصر : ضعف وكلّ : الحسير : الضعيف ، الحاسر : من لا درع ولا مغفر ( المنجد : 133 ؛ المعجم الوسيط : 172 ) . ( 2 ) - انتقدت نقدا : قبضت [ محاسنه ] نقدا ( المنجد : 830 ) . ( 3 ) - حاشية النسخة : أي فصولا لا يشتبه على من يسمعه ( منه ) ( 4 ) - الثيّب : غير العذراء ؛ جلّه أي معظمه ؛ البكر : اوّل كلّ شيء ، العذراء ( المعجم الوسيط : 102 ، 131 ، 67 )